ملتقى مكتبات المطالعة العمومية الجزائرية


ملتقى كل مكتبات المطالعة العمومية في الجزائر لـ 48 ولاية بداية من أدرار الى غليزان
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
تم إنشاء هذا المنتدى من طرف طالب بجامعة الجزائر 2 تخصص مكتبات المطالعة العمومية تحت إشراف الأستاذة المحترمة حسينة وردية
"مرحبا" اليوم الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:26 pm

شاطر | 
 

 مساري صار اجباري –

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
blp-alger
Admin
avatar



عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 24/02/2016
العمر : 25
الموقع : ecoldz.3oloum.com

مُساهمةموضوع: مساري صار اجباري –   الخميس يوليو 20, 2017 11:53 pm

كم اكره صوت المنبه عندما يناديني بأنه حان الوقت كي استيقظ من عالمي الخاص .

لا اعرف متى غفلت عيني فكل شيء على هيأته علب الهدايا والعطر الخاص بمراد وجهاز الموبايل واللاب توب مفتوح على الحساب الخاص به , يبدو انني لم انم طويلا فلم يطفأ الجهاز بعد .

كعادتي قبلت صورته وشممت عطره والقيت عليه تحية الصباح ولكن اليوم كان مختلف فهو ذكرى ميلاده الثلاثين .

ارتديت ملابس سوداء بأكملها على غير العادة وخرجت من غرفتي وجلست معهم على سفرة الافطار , وكانا أبي وأمي يسترجعا ذكرياتهما ويوم لقائهما الأول في الصيدليه ويتبادلا الحديث وتتعالى ضحكاتهم ولكنى لم اشاركهم الحديث ولم اتفوه بكلمة , التفتت لي امي قائلة

_ عنيكي وارمة كده ليه ولابسة كله اسود ليه , هو انتي هتفضلي ع الحال ده لإمته يا منى؟؟

_ مفيش حاجة يا ماما بس ضغط الشغل وكنت سهرانة طول الليل على قضية , انا هنزل بقا عشان متأخرش .. سلام

كادت عيناي تفضحني بوابل من الدموع ولكني تماسكت حتى خرجت من الباب .

لقد فقدت معنى الحياة بوجه عام منذ سنوات بعد ما حدث واليوم هو من اصعب أيامي ولا اعرف كيف سيمر ..

لا اعرف كيف وصلت الى مكان عملي , اشعر بأنني منفصلة عن العالم ولا ارى الا وجهه أمامي وابتسامته التي لم تكد تفارق وجهه .

كم تمر الأيام مسرعة ولا نشعر بها الا عندما نتوقف عند حدث ما لنعرف كم مر عليه من الوقت .

جلست على مكتبي فاقدة للوعي لا اسمع ولا ارى ولا اتكلم , فقط اعود بالحياة الى الخلف ..

وأتذكر كيف كانت حياتي فلم أكن مثل معظم الفتيات في سني فأنا لا اهتم بآخر صيحات الموضة ولا اضع على وجهي الماكياج ولا اقله ومع ذلك كان يشهد الجميع بقبول ملامحي الصغيرة مع وجود غمازة واحدة في خدي الايسر .

مرت السنوات ولم اعرف ما هو الحب ولم اكن اقتنع بما اراه في الأفلام والمسلسلات او اقرأه في الروايات , فالحياة ليست وردية طوال الوقت ولن ابني اوهام على ما يحدث ف ساعتين هما وقت فيلم .

فلم اكن اعترف بوجود هذا فارس الاحلام الذي سيأخذني على حصانه الابيض الى عالم اخر, كل ما هنالك اني سأشارك شخص ما في حياته ويصبح قدرنا واحد فأنا احب ان اعيش الواقع كي لا اصدم من عالم الأحلام

كنت دائما احاول اقناع نفسي اني لن احب حتى اتزوج واعطي لهذا الذي اختارني كل مشاعري واجرب معه كل شيء لأول مرة , فالحب الذي يأتي بعد الزواج هو الذي يدوم او هكذا اظن .

ظلت فكرتي هكذا حتى اول يوم في التقديم الى الجامعة , لقد التحقت بكلية الهندسة التي حلمت دوما بها .

عند دخولي الى الحرم الجامعي ذهلت من هذا العالم الكبير المختلف وأعداد الموجودين والوجوه الجديدة وانني اصبحت منذ هذه اللحظة فتاة جامعية وعلى اعتاب تحقيق هدفي .

كنت اتفقد المكان وانظر الى وجوه الطلبة الجدد التى تملأ وجوههم الفرحة منهم من هو مع احد اقاربه ومنهم مجموعات من الاصدقاء يبدو انهم سيكملون الطريق سويا

ظللت اتجول بعيني في المكان حتى وقعت عيناى على شخص وتوقفت ,فهو لم يكن يشبه الجميع ,حقا لم ارى من هو اجمل منه في حياتي حتى في المسلسلات الاجنبية التي دوما اتبعها , فهو شاب طويل معتدل الوزن يرتدي ملابس انيقة ويبدو عليه الثراء ,شعره بني قاتم وكثيف , وجهه ابيض مائل الى الحمرة وعلى الاحرى يمتلك عينان ملونتان لم اتيقن من انهما كذلك الا بعدها , دقات قلبي تتسارع لا اعرف لماذا .

بينما اترقبه من مسافة ليست كبيرة ولكنه ايضا لن يلاحظني وجدته يشعل سيجارة وهذا ما اثار دهشتي كيف لشاب في مقتبل العمر وعلى مشارف كلية هندسة العريقة ويشرب السجائر ..

مع العلم اني احب من الرجال من يشرب السجائر وايضا لا اعرف السبب .

قدمت اوراقي وعدت الى البيت ارصد لأمي كل ما حدث فأنا اعتاد على ذلك منذ ذهابي الى المدرسة .

حكيت لها كل شيء حتى عن هذا الشاب الذي صادفته

وهذا ما قالته ليكي

بصي يا منى انتي لسه يا حبيبتي ف اول الطريق ولسه هتشوفي ناس كتير وبعدين انتي يوم ما تبصي هتبصي لواحد قدك في السن ؟

نصيحة من مامتك حبيبتك وبقولك من الاول اهو ركزي في مذاكرتك وبس عشان تجيبي تقدير كويس يمكن تتعيني ف الكلية زي اخوكي مازن .

صراحة لم أعر كلام امي اهتماما وضحكت ساخرة لحديثها وانصرفت الى غرفتي .

بعد اسبوع كانت اول ايام الدراسة ,ذهبت الى الجامعة بثياب جديدة بعد ان كنت معتادة على زي المدرسة الرسمي .

وجدت مالم اكن معتادة على رؤيته من لبس لفتيات لا اعرف اذا كنا كاسيات ام عاريات واخريات محترمات وتجمعات لشباب من كلا الجنسين يجلسون على السلم المؤدي الى المدرجات .

لم يكن معي أحد من زميلاتي بالمدرسة في الكلية فكنت وحيدة في هذا العالم الجديد ولكني لم أبالي كثيرا لذلك

انتظرت في ركن بعيد هادئ حتى ميعاد المحاضرة , وضعت سماعات اذني على اعلى درجة من الصوت حتى ابتعد عن هذا العالم الغريب .

واذا بي احس بأحدهم يجلس بجانبي ولكني لم التفت ولم انظر حتى انني لم اكن اعرف اذا هو بولد او بنت .

مضى من الوقت خمس دقائق ولم يتفوه احدانا بكلمة واحدة وبعد ذلك شعرت بيد تتطرق على كتفي برفق فإذا بي انتفض جسدي والتفت مسرعة اليه

فأرى امامي هذا الشاب نفسه الذي رأيته يوم التقديم , واذا بي افتح فمي مستغربة اراه شفتاه تتحرك لكني لا اسمع ما يقول , ما زالت السماعات في اذني , اشار لي على اذني يقول “شيلى السماعة من ودنك ”

ارتبكت ووضعت الجهاز جانبا ولم اتكلم .

مد يده لي كي نتعارف

“انا اسفة مش بسلم ” ..

– تمام مش مشكلة , استطرد حديثه أنا مراد

– وانا منى

ساد الصمت المكان وبعد قليل

المحاضرة خلاص هتبدأ مش يلا بينا ؟

تمام

ذهبنا سويا الى المدرج , لاحظت ان كثير من الفتيات اتجهت اعينهم اليه .

قضيت اول يوم بالجامعة ولم يكن سىء , كان تعارف بين الطلبة وبعضهم والاساتذة يعرفوننا على انفسهم وماذا سندرس وهكذا ..

عدت الى المنزل وكالعادة حكيت لأمي ما حدث ولكني لم أذكر مراد خوفا من ان تردد على مسامعي نفس حديث المرة السابقة .

توالت الأيام أذهب الى الجامعة واعود ولم يحدث شيئا جديد , حتى هو لم ألحظ منه اي انتباه وكأنه لم يحادثني من قبل , كيف ترك كل هذا الأثر بداخلي ولم يحدث من جانبه اي شيء .

أراه دوما يلتف حوله الكثيرين ويغلبهم الفتياات , كنت اشعر بشيء غريب بداخلي كاد ان يحرقني وأعود على الفور ما هذا الاحساس هل اغار عليه منهن .. هل وقعت في غرامه ام ماذا ؟

حتما لا لا ..

بدأت اتصور ملامحه في كل من حولي انتظر ذهابي الى الجامعة حتى اراه , حتى لو كان يزعجني التجمع الدائم حوله

تمر الأيام وأظل اراقبه في كل ما يفعل وانجذب ليه أكثر فأكثر رغما عني , إلى ان جاء يوم ولاحظ متابعتي له ووجودي الدائم ف المكان الذي يتواجد فيه ولكنه لم يبدي اهتمام عندما جاءت عيناه في عيناي , لم يفعل سوى ابداء ابتسامة ترحيب ولم يكن لي ان ارد بالمثل وبعدها غادرت المكان باديا عليا الاضطراب .

شعرت بالخجل الشديد من نفسي كيف لي ان اوضع في هذا الموقف , كيف لي ان ألغي عقلي وأتبع قلبي ببلاهته .. يجب ان اتوقف عن هذا , من هو كيف يفعل بي ذلك انا لا اعرفه ولا اريد , لن انظر ايه مجددا يجب ان اتوقف يجب ان اتوقف …

عدت الى البيت

السلام عليكم , ازيكم يا جماعة

ايه يا باشمهندسة هو اللي بيدخل هندسة بيتغير كده , مش واحشينك ولا ايه يا بت انتي

معلش يا أمل والله انا اسفة اليوم كان مضغوط جامد والمواصلات زفت وجاية مش شايفة قدامي , حمد لله ع السلامة , اكيد طبعا واحشني والواد أحمد واحشني جدا والله هو فين ؟

عشان كده مقطعة نفسك من السؤال علينا ,جده اخده ونزل يشتريله ياختي , هيبوظه بدلعه الزايد فيه ده

الكلية واخدة كل وقتي بجد ماتزعليش مني , يا ستي ربنا يديله الصحة ، يعيش ويدلعه .. هدخل أغير هدومي واخد شاور واجيلك ع طول

دخلت غرفتي واستلقيت على سريري وأغمضت عيني وإذا بأمي تدخل ويبدو عليها الانزعاج

ايه البرود اللي انتي فيه ده ليه قفلتي ع مرات اخوكي كده

ماما انا بجد تعبانة هاخد دش وافوق اطلع اقعد معاها

في حاجة حصلت وانتي برة , مش من عادتك ترجعي قافلة وشك كده

لا يا ماما بس النهاردة الخميس وانتي عارفة المواصلات بتبقا صعبة قد ايه وتبهدلت جامد مع اني محضرتش اخر محاضرة ومع ذلك وصلت متأخر .

طيب يلا خدي دش وفوقي وتعالي عشان نحضر الغدا ..

لما ازعجت أمل مني ما ذنبها حتى اتحدث معها هكذا , تبا لهذا .

يلااا يا منى تعالى عشان نحضر الغدا بابا جه واخوكي ع وصول

موودي حبيب عمته وحشتني يا واد يا قمر انت هات حضن جاامد اد الدنيا , ايه يا أمولة جايبين الواد العسل دا منين ,أخباركم ايه

كله تماام الحمد لله وانتي عاملة ايه وايه اخبار مزز هندسة

ههههههههههههه عييب الألفاظ دي تطلع منك

يلا يا بنات بطلوا رغي وطلعوا الأطباق ع السفرة …

انتهى يومي الشاق البائس بعد ان حاولت جاهدة الانشغال بأخي وزوجته ولكن اتى الليل بما يحمله في طياته من أحداث

أعتاد يوميا على فتح حسابي على الفيس بوك قبل ما أخلد إلى النوم , خطر ببالي أن ادخل على جروب الخاص بالكلية , وإذا بي لا اراديا أبحث عن اسمه بين الأعضاء .

Mourad zen elaabdin

أهذا هو ؟؟ الصورة ليست صورة شخصية .. سوف أبحث عن مراد أخر .

لا يوجد

حتما سيكون هذا هو مرادي .. (ضحكة ساخرة)

سأطلع فقط على حسابه والمعلومات الخاصة به ولن افتحه مجددا

ما هذا ؟؟

…..

عند ذهابي الى الجامعة اعتدت الجلوس في نفس المكان حتى ميعاد المحاضرة وأصبح مكاني المفضل والجدير بالذكر انه لم يكن مكان ملفت للطلبة فكنت أظل على نفس الهيئة باختلاف ما استمع اليه .

لقد اتخذت قرار ألا أعود لمراقبته مجددا ,يكفي اني لفت انتباهه بحماقتي

ازيك .. يا منى ؟

لحظات صمت ..

الحمد لله

انتي ليه بتقعدي هنا لوحدك , لاحظت انك مش بتخطلتي بحد , انتي معقدة ولا حاجة ؟

لا مش معقدة ولا حاجة بس معرفش حد وبحب اقعد لوحدي

اها يعني بتطرديني بالزوق , انا اسف لتطفلي , بعد ازنك

لا والله مش قصدي كده خالص أنا اللي اسفة

ساد الصمت لدقائق ويبدو على وجهي الخجل فنظرت الى الارض …

يعني افضل قاعد .. بتسمعي ايه طيب ؟

كنت بسمع ..

مراااد انت ايه اللي مقعدك هنا ؟

عادي يا معلم مكنش حد منكم موجود وهنا المكان هادي

وانت ايه اللي جابك بدري اصلا ع غير العادة ومن امته بتحب الاماكن الهادية ..

بعد اذنكم ..

منى لو سمحتي استني لحظة .. اندرو اسبقني وانا جاي وراك .

منى , كنت عايز اقولك حاجة غريبة ومن غير ماتقفشي

اقفش ؟؟ اتفضل

أنا حلمت بيكي .. بصي هو أنا اول مرة تحصل معايا حاجة كده بس دا اللي حصل ومعرفش ازاي ..

بعد اذنك انا لازم امشي .

شعرت بحرارة شديدة تسري بجسدي ونبض قلبي يزيد ويزيد وكأنه سيخرج من مكانه كلما ابتعدت من مكان وقوفه لا اعرف كيف حملتني قدماي, لم استطع الانتظار حتى انتهاء المحاضرات خرجت من الجامعة واتخذت طريقي الى البيت سيرا على اقدامي , لا اعرف كيف مرت هذه الساعة والنصف ف الطريق دون ان اشعر بالوقت او التعب …

لم افعل هذا اليوم سوى ان فتحت الحساب الخاص به وعيناي لم تفارقه حتى غرقت ف النوم أمام جهاز اللاب توب ويداي مازالت على لوحته .

استيقظت على صوت رسالة من الفيس بوك “لقد تم قبول طلب الصداقة من mourad”

أهذا حلم ؟؟

مؤكد انه حلم .. أغمضت عيني مرارا وتكرارا حتى أتأكد مما هو أمامي .. أنا لم ارسل هذا الطلب كيف صار ذلك وماذا سيكون رد فعله ؟ سوف احذفه وكأنه لم يكن .

وإذا برسالة

هتصدقيني لو قولتلك كنت بفكر فيكي ؟

عقد لساني ولم استطع الرد عليه .. كيف سأقول له اني لم ارسل الطلب وان ذلك حدث بالخطأ بضغط على زر أثناء نومي واذا كان فلماذا بحثت عنه من الأساس .. أشعر بالخجل الشديد مختلط بإحساس اخر غير قادرة على وصفه

منى .. أنا اسف

أنا اللي اسفة بعت الطلب بالغلط بعد ما شوفت اسمك بالصدفة ع جروب الكلية

بالغلط .. ؟ اممم طيب ممكن اتكلم معاكي شوية

اتفضل

بحبك

نعم ؟؟

مش عايزك ترودي عليا انا عارف انك بتحبيني زي ما بحبك .. مش عارف دا حصل ازاي احنا بقالنا شهر ونص بس ف الدراسة ومكنتش اعرفك قبل كده, اناا فعلا حلمت بيكي ولو مكنش اللي حصل دلوقتي دا حصل كنت هقولك ف الجامعة كل اللي جوايا …

لا اعرف ماذا اقول اشعر بالانصدام حيال هذا الكلام لم اتوقع ما يحدث الآن.. ااقول له اني ايضا احبه من أول يوم لمحته ام انهره على ما يقول واتصرف بكبرياء ؟؟

فضلت الصمت ولم افعل سوى قرائتي لكلامه عدة مرات حتى اتأكد انه واقع وحدث بالفعل وليس مجرد حلم جميل , أرسل الكثير من الرسائل ولكني اشعر بخدر يسري في جسدي لم أقوى على كتابة اي شيء .. اتمنى انا ابادله باعترافي بحبي له ولكن لم استطع قولها .

لم أذهب الى الجامعة اليوم التالي حتى لا اواجهه .. ولكن ملامحه لم تفارقني صرت ابتسم دون سبب واتذكر حديثه واكتبه مرة اخرى ولكن برد مني عليه .

وتعمدت ايضا الا افتح حسابي هذا اليوم .

ذهبت اليوم التالي الى الجامعة وتوجهت الى مكاني ولكنه لم يكن كعادته خالي فكان ينتظرني هناك .. شعرت ان الزمن قد توقف وان الارض توقفت عن الدوران وكل شيء حولي ثابت لا يتحرك وانا ايضا .. انه قادم الي اشعر ان كل من حولي تركوا ما في ايديهم وينظرون الينا وايضا اشعر انه لا يوجد غيرنا في المكان ..

اقترب والابتسامة تملأ وجهه مما جعلني ابادله الابتسام لا ارادي

ازيك يا منى

الحمد لله تمام

ممكن اتكلم معاكي شوية ف مكانا

مكانا ؟؟ اللي هو فين ده

المكان اللي شوفتك وكلمتك فيه اول مرة دا هيبقى مكانا

في هذه اللحظة من قربي اليه عرفت ان عيناه ملونتان واكثر سحرا مما كانا عليه ..

لا ادري كيف انصعت الى كلامه وذهبت معه دون تردد , اشعر ان الجميع ما زالوا يحدقون فينا وينظرون الى بعضهم البعض .

جلسنا طويلا حتى ان فاتنا ميعاد المحاضرة ولم نشعر بالوقت لم اتحدث كنت فقط استمع الى ما يقول عنه وكل مايخصه , مرات انظر اليه خلسة عندما لم يكن منتبه ولكني لم استطع النظر الى عينيه مجددا عن قرب .

ع فكرة انا والدتي تركية ولسه مستقرين في مصر من 3 سنين بس

كنت اعرف انه ولد في تركيا من خلال الحساب الخاص به ولكني ألفت انتباهه لذلك ..

بجد .. أنا بحب تركيا جداا ع فكرة , طيب وليه جيتوا مصر بعد الفترة الطويلة دي

عشان اشوفك ..

شعرت بالخجل الشديد ونظرت الى الارض مبتسمة .. ساد الصمت المكان لدقائق

وانتي مش هتحكيلي عنك شوية انتي كده عرفتي تاريخي من يوم ما اتولدت

تحادثنا ومضى الوقت دون ان نشعر به وحتى انتهى ميعاد كل المحاضرات ولم انتبه الا عندما اتصلت بي امي ونظرت الى الساعة

يا خبر .. الوقت سرقنا , انا اتأخرت ولازم ارجع البيت ماما بتتصل

انا اسف بجد محستش بالوقت معاكي وكمان ضيعت عليكي المحاضرات النهاردة , طيب انا هوصلك بالعربية عشان متتأخريش ف المواصلات .

وكمان عربية .. نسيت تقولهالي دي , لا مش هينفع انا هرجع زي كل يوم

طيب مش هضغط عليكي .. هتوحشيني .

اشوفك بكرة

كيف مر هذا الوقت سريعا اشعر ان لي اجنحة واطير من الفرحة في السماء , تمنيت الا ينتهي هذا اليوم الرائع بكل ما فيه .

اصبحنا نتحدث يوميا على الفيس بوك ونتقابل في الجامعة , كانت أجمل أيام مرت في حياتي .. اصبحت أحب الحياة واقتصرت معناها في وجوده .

مرت الأيام واقتربت امتحانات الترم .. لم اكن مستعدة تماما للامتحانات مما جعلني لم أحصل على تقدير عالي .

غضب والداي مني وانا أيضا شعرت بالتقصير في حقهم وانشغالي فقط بمراد واتخذت قرار انا اغتنم الفرصة واعوض ما حدث في الترم الاول وبالفعل قد عقدت النية من بداية الترم الثاني وطلبت من مراد مساعدتي في ذلك وكان مرحبا بذلك وبالفعل ارتفع تقديري العام مما جعلني انال رضاهم وأختار القسم الذي أريد دون ضغط وبالفعل كان .

ولكن مالم يكن في حساباتي عندما اتت الأجازة وانتهت الحجج في الجلوس أمام الفيس بوك طوال الوقت وانشغالي التام عنهم مما اثار حنق أبي مني وانه لم يعد يراني وحث أمي على الجلوس معي والتفرغ قليلا الى ومتابعتي .

عند تحدثها الى ظننت انه الوقت المناسب لمصارحتها بحبي لمراد وانني لبيت رغبتهم وأعدت السعادة اليهم بتقديري .

تقبلت أمي الفكرة واتسع صدرها لسماعي بعد أن ذكرت لها ان مراد جدي في كلامه وانه شخص مميز ويريد ان يأتي هو وأهله حتى يعلن حبنا للجميع ويطلب يدي للزواج ولكن بعد سنة من الآن .

ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن , عندما قالت أمي بحسن نية عن الأمر لأبي

انقلب كل شيء رأسا على عقب وأخذ مني الموبايل واللاب توب ومنعني من الخروج واتهمني اني أذهب الى الجامعة من اجله ليس من اجل الدراسة وأكد كلامي بضعف تقديري ف الترم الاول ونسي تماما ما فعلته في الترم التاني .. ضاع الحلم في لحظة وبعد ان كانت الدنيا مليئة بالفرحة والألوان الزاهية كشرت عن أنيابها ولم يعد يظهر منها غير اللون الأسود .

شعرت بالظلم ولم يوجد أحد بجانبي حتى أمي لم تقف بصفي مما جعلني اضرب عن الطعام وعن كل الحياة حتى أصابني الإعياء وذهبت الى المشفى ولا اعرف كيف عرف مراد وأتى الي في المشفى مما جعل الأمر يزداد تعقيدا وليس تعاطفا من أبي

بعد عودتي الى البيت عرفت من امي ان مراد تحدث مع ابي ولكنه رفضه وطلب منه الابتعاد عني، فاجأني أبي انه سيحول أوراقي من كلية الهندسة الى الحقوق عند اخي مازن دون الرجوع إلي في ذلك او أخذ رأي في قرار مصيري كهذا وان لم اوافق فلن أكمل تعليمي في أي كلية وهذه فرصتي الأخيرة مع الابتعاد عن هذا الشخص الذي لا أعرف حتى الآن ما سبب كرهه له .

لبيت طلبه رغما عني وحولت اوراقي الى الحقوق كارهة اياها وحاولت الابتعاد عن مراد ولكنه لم يغادر قلبي وعقلي كنت اراه في كل الناس وان لم يكن بجانبي

مرت سنة كاملة لم اعرف عنه شيئا وتزعزعت قليلا علاقتي بأبي حيال ظلمه الواقع منه علينا دون مبرر .

كنت اشعر بالشفقة من أمي التي تراني اذبل أمامها يوما وراء الاخر ولا تستطيع فعل شيء الا ان تقنعني انه ليس نهاية المطاف وان الدنيا مليئة بأناس احسن منه وان كل منا مهيأ ل نصيبه والمقدر له .

عادت أيام الدراسة التي لم تختلف كثيرا بالنسبة الي عن الاجازة كل الايام اصبحت تشبه بعضها وتزداد سوءا

عند دخولي الى الجامعة اذ بصوت يناديني باسمي

اهذا حقيقي ما اسمعه اهذا صوته .. مراد

التفت مسرعة واذا بمراد امامي تمنيت لو احتضنته بقوة ولكني لم افعل سوى ان شرعت ف البكاء الهستيري وكأن دموعي كانت مكتومة وانفجرت عند رؤيته

انت بتعمل ايه هنا وعرفت ازاي اني جيت هنا

انا حاولت اوصلك كتير ومعرفتش وف الاخر سألت ادارة الكلية واستنيت لما الدراسة ابتدت عشان اجيلك … انتي مكنتيش عايزة تشوفيني تاني يا منى ؟؟

انت مغبتش عن عيني لحظة واحدة دايما معايا وف كل حاجة اكتر ما كنت معايا الاول , انت الحاجة الوحيدة اللي مخلياني عايشة لدلوقتي بس اتمنيت انك انت اللي تنساني وتكمل حياتك من غيري

انتي كمان كنتي معايا ع طول .. انا مش عارف ليه حصل معانا كده وايه سبب رفض باباكي ليا , بس انا مش هديكي فرصة تاني تبعدي عني وهفضل معاكي لاخر لحظة ف عمري ومهما حصل اوعديني انك مش هتبعدي عني تاني وان مفيش حاجة هتقدر تقف ف طريقنا انا ما صدقت لقيتك .

اوعدك اني هفضل معاك لاخر لحظة ف عمري ومش هتكون الحاجة اللي هضحي بيها تاني .

بعد ظهور مراد مجددا عادت الحياة بألوانها وورودها المزهرة ولكن حاولت الحذر الدائم ولكن امي لاحظت ذلك وسألتني اذا كنت عدت اليه وما سر هذه البهجة المفاجئة ولكني انكرت وبررت اني رسمت طريقا آخر وسوف اسلكه واثبت وجودي فيما قدره الله لي وبالفعل كان

نجحت ف السنوات التالية بتقدير عالي بعد ان نجحت بمواد تخلف ف السنة الاولى ولكن تم ذلك بوجود مراد مرة اخرى وتشجيعه لي واني هكذا سأكون فعلت ما يريدون ويجب عليهم الموافقة على طلبي الوحيد .

وأتى مراد مرة أخرى ليطلب يدي من أبي بعد ان تخرجنا من الجامعة وأصبح يعمل مع ابيه في الشركة المقاولات الخاصة به وبعد طول رجاء واستعطاف لأبي وتدخل اخي مازن هذه المرة وافق أخيرا ولكن اشترط ان تكون الخطبة لمدة سنة ولا نتزوج الآن وكان هذا شرطه لا اعرف لماذا .

وها قد شرع تحقيق الحلم وأخيرا سأكون مع من اختار قلبي وبعد كل هذه المعاناة سوف يجمعنا القدر سويا ولن يفرقنا الا الموت .. كيف ستمر هذه السنة التي تفصلني عن وجودي معك في بيت واحد بعد طول عذاب …

مرت أجمل ثلاثة أشهر مع مراد كل شيء كان كحلم جميل تمنيت الا افيق منه , كنا نحسب الأيام والشهور حتى ينقضي هذا العام .. فاجأني بأنه سيسافر مع والديه لمدة اسبوع الى تركيا وسيعود وطلب مني ساخرا أن اذهب معهم .

وعدني ان نقضي اول سنوات زواجنا في تركيا وسوف نلف العالم سويا ..

كنا نتحدث يوميا ويرسل الي صوره ف الاماكن التي يذهب اليها وفي يوم لم يتصل بي على غير عادته ولم يفتح من خلال النت انتظرته يومين أخرين ولم يصلني اي شيء منه ساورني القلق ولم اعرف ماذا افعل قلت أمام أبي ان مراد انقطعت أخبارة فجأة وأن هاتفه مغلق ولا أعرف كيف اصل ايه وكان رده

انا وافقت عليه لما لقيتك هتموتي من غيره بس انا اصلا مكنتش واثق فيه وشايفه واحد لعبي ومش اد المسئولية , تلاقيه شاف حياته هناك وظبط اموره وابقي قابليني لو شوفتيه تاني عشان تعرفي ان نظرتي ف الناس مبتخيبش كنت رافض عشان عايز مصلحتك وانتي شيلتي إربة مخرومة استحملي بقا عشان تبقي تعرفي اني ادرى الناس بمصلحتك لا وكمان كنتو عايزين تكتبوا الكتاب احمدي ربنا بقا

ايه يا أحمد الكلام اللي انت بتقوله ده .. دا بدل ماتطمنها بكلمتين , يا حبيبتي الغايب حجته معاه متقلقيش اكيد هيتصل بيكي .

لم أعد أنام ولا أعرف طعم الراحة , انتظره كل يوم ولا جديد وكلام أبي يثير الشك في قلبي وأعود مرة أخرى اقنع نفسي انها وساوس شيطانية وأنه يحبني ويستحيل ان يفعل ذلك بي

مر أسبوع كامل وأنا لا أنام ولا أكل ولا أفعل شيء سوى اني في يدي الموبايل واللاب توب أمامي , حاولت الاتصال بوالديه ولا أحد يرد علي , غفلت عيناي من التعب وحلمت به انه يبتعد ولم ينطق سوى بكلمة ” بحبك ” وفجأة اختفى ناديت كثيرا ولكنه لم يرد .

استيقظت مصرخة باسمه حتى جاءت أمي مسرعة على صوتي حاولت تهدئتي ولكن لم اقل سوى

مراد مات يا ماما مراد مااات

استعيذي بالله يا حبيبتي من الشيطان الرجيم , دا كابوس يا منى , مراد كويس بس انتي اهدي

لا اعرف كيف انتابني هذا الاحساس فجأة ولم افعل سوى ترديد مراد ماات حتى انفصلت عن الدنيا ولم أعرف ماذا جرى بعدها .

فقدت الوعي لمدة ثلاثة أيام وبعدما افقت عرفت فعلا ان مراد مات في حادث سيارة مروع وهو في طريقه للعودة بعد أن أحضر لي فستان العرس .

عرفت وقتها انه لا أحد يموت لموت أحد مهما كان تعلقه به ولكنك يمكن ان تعيش وانت فاقد معنى الحياة , ان تعيش ميت .

عادت الأيام لسوادها أيامها متشابهة وليلها كنهارها , لم يتغير سوى اني عملت في اخدى مكاتب المحاماة الكبيرة

لم أخلع الدبلة حتى يومنا هذا وهذا اثار ضجر أبي وأمي قد مرت اربع سنوات حتى الآن وكل من يتقدم لخطبتي يرفض قبل ان اراه فأنا مخطوبة لمراد ولن أكون الا له فإن لم نجتمع ف الدنيا الفانية فسنكون معا في دار الخلد اذا شاء الرحمن .

ولكني لم أختار هذا الطريق فكل مسير الى قدره وهذا المسار الذي وضعه الله لي ولذلك فهو اجباري .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://blp-alger.3oloum.com
 
مساري صار اجباري –
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى مكتبات المطالعة العمومية الجزائرية :: الأقسام العامة :: كتب الكترونية مجانية-
انتقل الى: